في سياق التنمية عالية الجودة، كيف ستتطور صناعة الجسور والطرق؟
في العام الأول من الخطة الخمسية الرابعة عشرة، دخل اقتصاد بلادنا مرحلة التنمية عالية الجودة. إن تغيير نمط التنمية الاقتصادية، وتحسين الهيكل الاقتصادي، وتحويل دوافع النمو الاقتصادي، وتحقيق التحول الهيكلي من التركيز على الصناعات المتوسطة والمنخفضة إلى التركيز على الصناعات المتوسطة والعالية المستوى، هو الموضوع الرئيسي للتنمية الاقتصادية لفترة طويلة مقبلة. ومع تراجع العائد الحدي للاستثمار في تحفيز الاقتصاد تدريجيًا، ومع طرح النموذج الجديد للتنمية القائم على «الدورة المزدوجة»، فإن محرك النمو الاقتصادي في بلادنا يتحول تدريجيًا من الاعتماد على الاستثمار إلى الاعتماد على الاستهلاك. لذلك، فإن معدل نمو الاستثمارات في قطاع البناء والتشييد سيشهد حتمًا مزيدًا من التباطؤ في المستقبل.
باعتباره جزءًا أساسيًا من قطاع البناء، يلعب قطاع إنشاء الطرق والجسور دورًا بالغ الأهمية في الحفاظ على سير انسيابي ومستقر لمختلف مراحل الإنتاج والتوزيع والتبادل والاستهلاك في المجتمع، وضمان استمرار الاقتصاد الوطني في النمو السريع والصحي، وتحسين مستوى معيشة الشعب، وتعزيز التحديث العسكري. لكن مع التحسين المستمر لشبكة الطرق السريعة والمحاور الرئيسية للطرق الوطنية والإقليمية، باتت مساحة السوق في قطاع الطرق والجسور تحت ضغط متزايد، وأصبح التنافس فيه أكثر شراسةً يومًا بعد يوم.
في المستقبل، تشهد صناعة جسور الطرق خمسة اتجاهات رئيسية:
أولًا، يعدّ توسيع سلسلة الصناعة والتنويع المرتبط بها من الأساليب الفعالة لمواجهة اختناقات النمو. تشمل التوسّع في سلسلة الصناعة، من المنبع إلى المصب، استخراج وتصنيع المواد الخام في المرحلة العليا، والعقارات والتشغيل في المرحلة السفلى، بالإضافة إلى عقود الإنشاءات الشاملة EPC وغيرها من المراحل. ويتمّ التوسع المتنوع ذي الصلة بشكل رئيسي نحو مجالات مثل النقل بالسكك الحديدية والهيدرولوجيا والحماية البيئية وأعمال الصيانة.
ثانيًا، تستمر درجة التركز الصناعي في الارتفاع، مما يؤدي إلى تفاقم المنافسة في السوق. تتمتع صناعة البناء والتشييد بدرجة منخفضة من التركز في السوق، مع وجود العديد من الفاعلين. لكن مع تعمق مزيد من التحوّل نحو السوق، وتأثّرها سلبًا بالظروف الدولية المتردية، بدأت الشركات الكبرى والمتوسطة، مثل الشركات التابعة للدولة والشركات المملوكة للحكومات الإقليمية، في الدخول إلى المدن والمناطق الريفية للاستيلاء على الأسواق المحلية، مما أدى إلى تراجع العوامل التي كانت تعيق انتقال الصناعة خارج حدود المناطق المحلية. ونتيجة لذلك، بات التنافس بين الشركات عبر المناطق أكثر وضوحًا، ومن المتوقع أن تستمر درجة التركز في السوق في الارتفاع.
ثالثًا، تنمو مساحة السوق في الشرق بشكل محدود، بينما تتمتع أسواق الغرب بمساحة أكبر للنمو. تتميز المنطقة الغربية بكثافة منخفضة لشبكة الطرق، وبدفع من السياسات ذات الصلة مثل «التنمية الكبرى للمنطقة الغربية» ومبادرة «الحزام والطريق»، تشهد استثمارات البنية التحتية في المنطقة الغربية تزايدًا تدريجيًا، وأصبحت هذه المنطقة محورًا رئيسيًا لبناء الطرق البرية داخل البلاد.
رابعًا، أصبحت المواصلات الذكية نقطة مضيئة جديدة في مجال تطوير بناء الطرق. بفضل تقنيات مثل الشبكات المحلية اللاسلكية فائقة السرعة والاتصالات المتنقلة من الجيل الخامس (5G)، ستشهد وسائل النقل الذكية تطورًا كبيرًا في المستقبل.
خامسًا، تُعزز إصلاحات المؤهلات شركات الجسور والطرق لرفع درجة التسويق وتعزيز قوتها الشاملة. 2020 في مارس، أُطلِقَت «الإجراءات الخاصة بتنظيم شركات استشارات تكاليف المشاريع» و«الإجراءات الخاصة بتنظيم مهندسي التكاليف المسجّلين»، اللتان اقترحتا خفض الحد الأدنى لمؤهلات شركات التكاليف. وفي يوليو 2020، أصدرت وزارة الإسكان والتنمية الحضرية والريفية «إطار معايير مؤهلات شركات إنشاء المشاريع (مشروع للحصول على الآراء)»، الذي يقترح تخفيضًا كبيرًا في عدد فئات ومستويات المؤهلات للشركات. وسيؤدي خفض حدود الدخول في قطاع البناء إلى دفع شركات الطرق والجسور بشكل أكبر نحو التحول عن المفهوم التقليدي القائم على «الانتظار والاعتماد على الآخرين»، مما سيسهم فعليًا في تعزيز قدراتها الإنشائية والتقنية والإدارية.

التالي
التالي
المزيد من المدونات
استكشاف الاتجاهات المستقبلية لصناعة خلاطات الخرسانة
