الرصد الصيني الجديد | كيف سيتطور قطاع العقارات خلال السنوات الخمس المقبلة؟ التوجهات الرئيسية قد تم الإعلان عنها!
أفادت وكالة أنباء الصين الجديدة في 18 أكتوبر (مراسل «تشينغ شينغ تساي جينغ»، زو يو كون) بأن تقرير المؤتمر الوطني العشرين للحزب الشيوعي الصيني تناول اتجاهات تنمية القطاع العقاري ضمن الإطار العام المتمثل في «تعزيز رفاهية الشعب وتحسين نوعية حياتهم». وطرح بشكل محدد: التمسك بمبدأ أن المساكن مخصصة للسكن وليس للمضاربة، والتسريع في إقامة نظام سكني يتسم بتعدد الجهات المعروضة، وتعدد قنوات الضمان، والجمع بين الإيجار والشراء.
ما التأثير الذي سيحدثه ذلك على نظام الإسكان الصيني وتطور سوق العقارات؟

صورة توضيحية: منظر لمنطقة حضرية. تصوير يوان روشينغ
التأكيد مجددًا على «الإسكان للسكن وليس للمضاربة»
منذ نهاية عام 2016، وبعد أن طرحت الجلسة المركزية للعمل الاقتصادي لأول مرة مبدأ التمسك بـ«المسكن هو للسكن وليس للمضاربة»، تم إدراج مبدأ «السكن وليس المضاربة» في تقرير المؤتمر الوطني التاسع عشر للحزب الشيوعي الصيني في أكتوبر 2017.
«على مدى السنوات الماضية، رغم التقلبات التي شهدتها صناعة العقارات، دعمت الحكومة المركزية مختلف المناطق لاتباع سياسات ملائمة ومستهدفة لتحسين ضوابط سوق العقارات، وظل مبدأ «السكن للعيش وليس للمضاربة» يمثل الحد الأدنى الثابت الذي تلتزمه السياسات». ترى تشين ون جينغ، مديرة أبحاث السوق في قسم المؤشرات بمعهد «تشونغتشي» للأبحاث، أنه بعد سنوات من التطوير، أصبح مفهوم «السكن للعيش وليس للمضاربة» راسخًا في أذهان الناس وأصبح إجماعًا اجتماعيًا، وبات المشترون أكثر عقلانية في اختيار المساكن، فيما تتعزز باستمرار الخصائص السكنية للمساكن.
قالت تشن ون جينغ إن تقرير المؤتمر الوطني العشرين أكد مجددًا على أن «المسكن مخصص للسكن وليس للمضاربة»، مما يعكس ثبات السياسات، كما يعني أن مبدأ «السكن وليس المضاربة» سيظل موضعًا ثابتًا طويل الأجل لقطاع العقارات في بلادنا. ومن ثم، ستركز خطوات تنمية قطاع العقارات بشكل أكبر على ضمان معيشة الناس وتحسين جودة المساكن.
قالت تشن ون جينغ: «في المستقبل، سيظل الطلب المعقول على المساكن هو المحور الرئيسي للدعم والتشجيع من قبل السياسات، ولا يزال هناك مجال لتفعيل طلبات الإسكان ذات الطبيعة الضرورية والتحسينية، خاصة وأن احتياجات الناس لحياة أفضل تزداد اتساعًا يومًا بعد يوم، وقد يصبح الطلب على المساكن التحسينية داعمًا رئيسيًا للسوق.»
إعادة طرح مبدأ «التأجير والشراء معًا»
بالإضافة إلى «السكن للعيش وليس لل especulación»، فإن مبدأ «التأجير والشراء معًا» هو أيضًا مصطلح مألوف.
تتوافق صياغة تقرير المؤتمر الوطني العشرين بشأن «الإسراع في إقامة نظام سكني يعتمد على عرض متعدد الجهات وضمانات متعددة القنوات، ويجمع بين الإيجار والشراء» مع الصياغة الواردة في تقرير المؤتمر الوطني التاسع عشر.
قال يان يوي جين، مدير البحوث في مركز الفكر التابع لمعهد ييجو للأبحاث، إن «التركيز في العمل ليس على الاتجاه الذي نسلكه، بل على الطريقة التي نسلك بها». ويوضح هذا بجلاء أن إصلاح نظام الإسكان خلال السنوات الخمس المقبلة سيظل متماشياً مع توجهات المؤتمر الوطني التاسع عشر، أي أن الاتجاه العام لن يتغير.
يرى الباحث الرئيسي في مركز أبحاث سياسات الإسكان التابع لمعهد التخطيط الحضري بمقاطعة قوانغدونغ، لي يوجيا، أيضًا: من ناحية، يدل هذا على أن نظام الإسكان الذي يجمع بين الإيجار والشراء يجب أن يُدفع قدماً بفكر استراتيجي لا يسمح بتأخير العمل؛ ومن ناحية أخرى، فإن بناء هذا النظام يتطلب عمليةً حتى يصبح «الإيجار» و«الشراء» متكاملين حقًا.
لكن هناك أيضًا اختلافات وراء التعبير نفسه.
أشار يان يويه جين إلى أنه في تقرير المؤتمر الوطني التاسع عشر، تم تناول إصلاح نظام الإسكان ضمن إطار عام يتمثل في «تحسين مستوى الحماية ورفع مستوى معيشة الشعب»؛ أما في تقرير المؤتمر الوطني العشرين، فقد تم ذلك ضمن إطار عام يتمثل في «تعزيز رفاهية الشعب وتحسين نوعية حياتهم». ومن الواضح أنه بالإضافة إلى ضمان معيشة الشعب، فإن تحسين النوعية يُعدّ أيضًا محتوىً هامًا. بعبارة أخرى، يتوجّب على إصلاح نظام الإسكان أن يأخذ في الاعتبار كلا الهدفين: ضمان معيشة الشعب وتحسين نوعية الحياة.
أوضح لي يوجيا في تحليله الإضافي أن التفكير الرفيع المستوى لعمل الإسكان في العصر الجديد واضح جدًا، ويتمثّل في مبدأَيْ «السكن للعيش وليس للمضاربة» و«الجمع بين الإيجار والشراء». يُعدّ المبدأ الأول شاملًا للعمل الإسكاني برمّته، وهو التوجيه الرفيع المستوى الذي يُعتمد على الصعيد الوطني لتنظيم القطاع والسوق، وابتكار نماذج إدارية وآليات طويلة الأجل، وتعزيز بناء نظام وإطار جديد للإسكان. أما المبدأ الثاني، فهو التصميم الرفيع المستوى الذي يهدف إلى المضي قدمًا في إصلاح نظام الإسكان في بلادنا، واستكشاف نماذج جديدة لتطوير العقارات، ودفع التنمية عالية الجودة للإسكان.

صورة توضيحية: تمّ إطلاق مشروع الإسكان الإيجاري المدعوم الأول في شيان، والذي يُقدَّم للإيجار بشكل عام أمام المجتمع. تصوير لي يي فان.
من المتوقع أن يُسرّع نهج «التأجير والشراء معًا».
في نهاية عام 2015، أشار اجتماع العمل الاقتصادي المركزي لأول مرة إلى ضرورة تطوير سوق إيجار المساكن، وأكد على ترسيخ مبدأ «الجمع بين الإيجار والشراء» كاتجاه رئيسي لإصلاح نظام الإسكان في بلادنا، مما أدى إلى تسريع واضح في تطور سوق إيجار المساكن.
قال تشاو ران، مدير معهد أبحاث صناعة إيجار المساكن التابع لـ ICCRA: «في الوقت الحالي، شهدت بلادنا تشكيلًا مبدئيًا لوضع ملائم يتيح تنمية الإسكان بالإيجار بمشاركة جهات متعددة. وقد لعبت شركات الإيجار المملوكة للدولة دورًا رائدًا وتنظيميًا ومحفّزًا وضابطًا في السوق، كما باتت المزيد من شركات إيجار المساكن المتخصصة والمؤسسية تشارك بفعالية في بناء السوق.»
«منذ النصف الثاني من العام الماضي، اتخذت الدولة خطوات جوهرية في تعزيز تدبير وبناء المساكن المؤجرة، وتخفيض عتبات تسجيل السكان الجدد، والسماح بتسجيل المستأجرين في الأسر الجماعية، وتطوير مجتمعات إيجارية، والجمع بين الإيجار والشراء.» يرى لي يوي جيا أن بناء نظام سكني يجمع بين الإيجار والشراء، بفضل الجهود المشتركة للأطراف المعنية، سيشهد تسارعًا شاملًا خلال السنوات الخمس المقبلة.
«لتطوير سوق إيجار المساكن، وخاصة الإيجارات طويلة الأجل، من الضروري توفير موارد سكنية عبر قنوات متعددة، وضمان إدارة محترفة ومنظمة على نطاق واسع، مما يزيد من العرض الفعال للمساكن المؤجرة ويعزز استدامة التنمية.» أشار تشاو ران إلى أنه ينبغي على المناطق المختلفة، بالاستناد إلى عوامل مثل حالة العرض والطلب على المساكن، دمج المساكن الجديدة المؤجرة في خطط تنمية المساكن، وتحديد حجم بناء المساكن المؤجرة بشكل معقول.
«الأهم من ذلك، مع تحوّل سوق العقارات الصينية تدريجيًا من سوق للنمو إلى سوق للمساحات القائمة، يمكن تحسين الأصول القائمة عبر تجديد المساكن الحالية، مما يدفع عرض المساكن المؤجرة نحو مسار التنمية المستدامة»، قال تشاو ران. (انتهى)
